أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
44
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
وبعد أيام مراد بدأ النظام العثماني في البلاد يتدهور وغلب جند الانكشارية على الناس وظلموهم وظلت الحال على ذلك حتى جاء القرمانليون . ليبيا في حكم القرمانليين ابتداء من 1123 ه / 1711 م يبدو أن مؤسس هذه الأسره أحمد باشا القرمانلى كان من القولوغلية أي الهجناء من أب تركى وأم مغربية وكان قائدا للجند وقد انتهز فرصة غياب البايلربك التركي محمد أبو أميس باشا وأعلن نفسه واليا واستعان في ذلك بتأييد أهل البلد ، وقد أرسلت الدولة قوة عسكرية يقودها خليل باشا ولكن أحمد القرمانلى انتصر عليه في زواغة ، وعندما عاد محمد باشا أبو أميس لحربه سنة 1124 ه / 1712 م تمكن من شرائه والاتفاق معه وتوسط له هذا لدى السلطان أحمد الثالث فأصدر له فرمانا يجعله بايلربك وحاكما لطرابلس وتمكن من إخماد ثورتين في تاجورة وسلاتة ، ثم قضى على ثورة قام بها رجل يسمى عليّا الصنهاجى ، ثم استولى على برقة وولى عليها أخاه الحاج شعبان بك . وبعد أن استقر الأمر لأحمد القرمانلى اهتم بأسوار طرابلس وتحصيناتها فرمم الأسوار وأعاد بناء برج المندريك وأنشأ إلى جوار باب المنشية المسجد الذي سمى باسمه ، وكان الغزو في البحر في أيامه نشيطا ، وفي سنة 1142 ه / 1728 م قذف الفرنسيون طرابلس بالقنابل ثم عقدوا معها معاهدة سلام سنة 1766 م . وخلفه في حكومة ليبيا ابنه محمد باشا سنة 1158 ه / 1745 - 1746 م ، وفي أيامه اتسع نشاط الغزو في البحر واضطرت إنجلترا إلى توقيع معاهدة صلح معه . وتوفى سنة 1167 ه / 1753 - 1754 م وخلفه ابنه على باشا . وفي أيام على باشا هذا بدأ الحكم القرمانلى في التدهور فكثر العدوان على الأنفس والأموال ، وكثر تمرد الجنود وعدوانهم على الناس وأخذ الناس يستغيثون بالباب العالي ووقع الخلاف بين أولاد على باشا وبلغ إلى حد أن ابنه الثالث يوسف أرسل من اغتال ابنه